الهدف
أن يتم التعرف على تاريخ طب الأعشاب.

تاريخ التغذية السليمة أو الطب الوقائي أو التطبيب بالأعشاب قديم جداً يرجع إلى العصور الأولى من التاريخ، فبعض المخطوطات من أوراق البردي وقبور الفراعنة، دلت على أن الكهنة في ذلك الوقت، كان عندهم معلومات كثيرة عن أسرار الأعشاب والتداوي بها، حتى أن البعض من هذه الأعشاب الشافية وجد بين ما إحتوته قبور الفراعنة من تحف وآثار. كذلك هناك ما يثبت أن قدماء الهنود كانوا قد مارسوا، كقدماء المصريين هذه المهنة أيضاً، وحذقوا بها. ثم جاء بعد ذلك قدماء وحكماء اليونان، ووضعوا المؤلفات عن التداوي بالأعشاب في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد، وأشهرهم في هذا المضمار (أبوقراط) و (ثيوفراستوس) و (بلينوس) و (ديسقوريدوس) والذي كتب (كتاب ديسقوريدس). وظلت مؤلفات هؤلاء عن التداوي بالأعشاب المصدر الأساسي لهذا العلم، حتى جاء العرب المسلمون، وتوسعوا في هذا العلم بتجارب جديدة بوجود دولة إسلامية متقدمة علمياً ومادياً تحثهم وتدعمهم على الإكتشاف والإختراع، وفي مقدمتهم (الرازي) و (إبن سينا).
وفي القرن الثاني عشر للميلاد إحتكر الرهبان في أوروبا مهنة التداوي بالأعشاب وزراعتها على أنفسهم، وأشتهر العديد من الرهبان في الطب والتداوي بالأعشاب وأشهرهم الراهبة (هيلديكارد)، ومؤلفها الذي سمته (الفيزيكا) وهو كتاب مشهور جداً بالطب والأعشاب في ذلك الوقت. والكل يعرف الراهب مندل وهو من أول مؤسسين علم الوراثة في العالم والذي إكتشفه أثناء زراعته لبعض أنواع الزهور والورود الطبية في حديقة الكنيسة التي كان يعيش فيها.
وبعد فتح المسلمون للأندلس إنتشر علم الطب العربي (طب الأعشاب) في أوروبا حيث أنهم كثيراً آن ذاك ما كانوا يؤمنون بالأرواح الشريرة والخرافات وآلهة الأمراض وآلهة الشفاء، فقد زود المسلمون أوروبا بالكثير من معلومات الأطباء العرب والمسلمين، وأعشاب الشرق والمعلومات الطبية. كما أن الحروب الصليبية كانت كذلك بالنسبة للشرق الأوسط، أي نشرت العلوم الأوروبية في الشرق الأوسط. وإزدهر هذا العلم كثيراً بعد إكتشاف القارة الأمريكية وما فيها من كنوز كثيرة من الأعشاب الطبية وخبرات الهنود الحمر في الطب والأعشاب.
وبعد إكتشاف الطباعة في القرن الخامس عشر للميلاد كثرت المؤلفات عن التداوي بالأعشاب، وعم إنتشار هذه المؤلفات بحيث كانت لا يخلو منها بيت من البيوت في أوروبا آن ذاك. وقد ظل التداوي بالأعشاب حتى ذلك التاريخ مستنداً إلى التجارب والنتائج فقط دون الإهتمام بالبحث العلمي، فلم يكونوا يبحثوا في الأعشاب عن موادها الشافية أو طرق تأثيرها في جسم المريض أو عن المكونات والمواد الفعالة في تلك الأعشاب.
وكان الأطباء يمارسون مهنة جمع الأعشاب، وتحضير الدواء منها وعلاج المرضى بأنفسهم حتى سنة 1224 ميلادية، حيث أفتتحت أول صيدلية نباتية في العالم في إيطاليا، وأصدر القيصر فيها مرسوماً خاصاً يحصر مهمة تحضير الأدوية من الأعشاب بالصيادلة فقط، على أن يبقى للطبيب مهمة تحديد المرض وتحديد مقدار ما يجب أن يستعمل من الأعشاب ممزوجاً، وكيفية إستعمالها.
وبعد أن إزدهرت الكيمياء في بداية القرن التاسع عشر للميلاد، وأصبح بإستطاعتها تحليل الأعشاب لمعرفة المواد الفعالة فيها، وإستخراجها أو تركيبها كيماوياً من مصادر كيماوية أخرى صناعية، وبعد التطور العلمي الكيميائي بدأ التداوي بالأعشاب ينطوي في عالم الإهمال، ليحل مكانه التداوي بالمساحيق والأقراص والأشربة المستخلصة من الأجزاء الفعالة في الأعشاب أو من المواد الكيماوية المصنعة أو من مواد غير عضوية. وكان من المأمول أن تكون هذه الأدوية الصناعية أفضل فعالية من الأعشاب لأنها خلاصة المواد الفعالة في الأعشاب، ولكن التجارب أثبتت فيما بعد أن ما في صيدلية الله من أعشاب أفضل فعالية من إنتاج المصانع الكيماوية، لما لها من تأثيرات جانبية وفي بعض الأحيان يكون للدواء الكيميائي أضرار جانبية أكثر من المرض نفسه. وعاد الغربيون مرة أخرى إلى الأعشاب والنباتات الطبية ولكن هذه المرة بإسلوب علمي بحت ومنفتح جداً. وإثر إنتقال بذور التجارب العربية والإسلامية في مجال طب الأعشاب إلى الغرب، أصبح الإهتمام بهذا العلم الشغل الشاغل للباحثين الغربيين، حتى أنه خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي أصبح علم الصيدلة النباتية فارما كوجنوزي فرعاً علمياً قائماً بحد ذاته من الفروع العلمية الصيدلانية الأخرى.
ويدرس في جميع جامعات العالم في كليات الصيدلة لحد اليوم، ومازالت أبحاثه تتطور وتتقدم حتى هذه اللحظة. وهذا العلم هو علم مختص بالأعشاب والنباتات و كل المواد الطبيعية و يصنفه على شكل عائلات و يحلله و يعرف تراكيبه الكيماوية و تراكيزها ويبحث عن المادة الفعالة فيه و في أي عضو من أعضاء النبتة. ويبحث أيضاً في الجرعة الدوائية لهذه النباتات وطريقة إعدادها وأيضاً أماكن وجودها بالوضع الطبيعي وأماكن وطريقة زراعتها والأوقات التي يجب فيها جمع المحصول. وحتى يحدد في بعض الأحيان الساعة التي يتم بها جمع المحصول ليكون تركيز المواد بها بأعلى نسبه وبدون أن يمس هذه المواد أي ضرر.
ويعمل هذا العلم أيضاً على تعريف الصيدلي بطريقة التخزين للأعشاب أو مستخلصاتها وطريقة التخزين للدواء المصنع منها ويبحث أيضاً في السمية والجرع السامة لهذه النباتات. إذاً الفارما كوجنوزي هو علم من علوم الصيدلة التي يجب أن يدرسه كل صيدلي مهما كان بلد أو سنة تخرجه.
إذاً الصيدلاني هو الشخص العالم بالأعشاب وطريقة تحضيرها. ولحد هذه اللحظة يوجد العديد من المستحضرات الدوائية العالمية والمحلية والتي يستهلكها الشعب ذات مصادر عشبية ونباتية. ولكن مع الأسف ضعف الصيادلة العلمي الشديد وكثرة الجامعات التجارية والقوانين العقيمة التي تحاصر الصيدلي من كل الجوانب خلقت صيادلة ضعاف علمياً جداً وتركوا ما تعلموا وأصبحوا بائعي أدوية فقط.
- Full access to our public library
- Save favorite books
- Interact with authors

- < BEGINNING
- END >
-
DOWNLOAD
-
LIKE
-
COMMENT()
-
SHARE
-
SAVE
-
BUY THIS BOOK
(from $2.99+) -
BUY THIS BOOK
(from $2.99+) - DOWNLOAD
- LIKE
- COMMENT ()
- SHARE
- SAVE
- Report
-
BUY
-
LIKE
-
COMMENT()
-
SHARE
- Excessive Violence
- Harassment
- Offensive Pictures
- Spelling & Grammar Errors
- Unfinished
- Other Problem

COMMENTS
Click 'X' to report any negative comments. Thanks!